أبريل
25
2012

مؤتمر شباب الخليج العربي والبكّاش

إيش معنى كلمة بكّاش؟!

البكّاش مفردة تعني الكذّاب باللهجة الحجازية، وسنأتي على قصة -منغّصة قليلاً- عن البكّاش المقصود هنا في نهاية التدوينة. أما الآن… دعوني أحكي لكم عن المؤتمر.

إحصاءات الهاش تاق لليومين تجاوزت 3 مليون ونصف .. شكرا لشبابنا الذين يغيرون واقعنا تغريدة تغريدة #FairForum
@FairForum
Fair Forum

سافرت قبل أسابيع إلى قطر الشقيقة لحضور فعاليات مؤتمر شباب الخليج العربي الأول الذي نظمه منتدى العلاقات العربية والدولية، كانت الغالبية العظمى من المشاركين والحضور والمنظمين من فئة الشباب، مما أكسب المؤتمر مصداقية أكبر، خاصةً وهو الأول من نوعه. كانت المحاور والأطروحات بشكل عام جميلة وذات أهمية، وتميّز -في رأيي- الوفد الكويتي، والذي سعدت بالجلوس والنقاش -الحامي الوطيس أحياناً :)- مع بعض شبابه مثل طارق المطيري وعلي السند وحسن الكندري. كما تشرفت بمقابلة العديد من رواد وشباب الإعلام الجديد المتواجدين من كافة دول الخليج، في تنوعٍ رائع يجسّد شعار “خليجنا واحد”.

مقتطفات من المؤتمر

  • تعلّمت من د. جاسم سلطان أن هناك معاهد لتأهيل رعاة الغنم في فرنسا :) وأنه عندما يجيب طلابنا بأنهم سيحتفظون بكتبهم بعد إتمام المنهج، نكون قد بدأنا علاقة جادة مع العلم. وأن الإبداع بحاجة إلى بيئة صديقة لا يتكرّر فيها ما حدث لابن القيّم وابن حيّان رحمهما الله.
  • وأبهرتني هيا الشطي بإيمانها العميق بقضية التطوّع الإغاثي من خلال عرضٍ تجربة وصور تذيب القلوب.
  • واستمتعت بتقديم معاذ القايدي عن المواطنة، خاصةً عندما أورد أن “صحيفة المدنية” تعتبر صيغة تعايش مشترك بين أطياف المجتمع، وصورة أولية لمبدأ المواطنة.
  • وأعجبتني عبارة: الاستبداد رديف العشوائية والاعتباطية. للمفكر العربي والمناضل د. عزمي بشارة. وأخرى يقول فيها الدساتير والقوانين.. إذا لم يكن لها موازٍ في القلوب والضمائر فلا قيمة لها.
  • وعرفت من أحمد فال ولد الدين أن العالم يضع ما مدته قرن كامل من المحتوى المرئي كل 10 أيام!
  • واستفدت من تلخيص أبو هشام لحلّ الأزمة الطائفية، والذي يشترط فيه على المجتمع: رفض الواقع والإيمان بحتمية التغيير، وتمايز عن السلطة، وقبول بمبدأ التعاقد المتكافئ بين أفراده.
  • وغبطت اليمن وأنا أستمع لجمال المليكي يعرض تجربة برنامج حواري لخطباء المساجد عن المواطنة شارك فيه 1,500 خطيب
  • ورغم مقاومتي المستميتة للنعاس -بعد الغدا :)- إلا أن ياسر المطرفي أطربني بقوله: تُعلِّمنا قصة علي -رضي الله عنه- مع الخوارج أنه ليس كل الخوارج معاندين. مستشهداً بتراجع 4,000 منهم بعد حوارهم لابن عباس رضي الله عنه.
KATARA الحي الثقافي بقطر

KATARA الحي الثقافي بقطر

بالطبع كان “للتمشية” في الدوحة نكهتها الخاصة، فمن كتارا -الحي الثقافي ومستضيف المؤتمر- إلى مشاهدة فلم سينمائي إلى زيارة سوق واقف حيث اكتشفت خبز الرّقاق مع الجبن والبيض :)

كانت أياماً جميلة، أشكر المنظمين وعلى رأسهم المفكر د. محمد الأحمري عليها. ولكن كما عودتنا الحياة، وخلّدها أبو البقاء الرندي حكمةً تُنشَد:

لِـكُلِّ شَـيءٍ إِذا مـا تَمّ نُقصانُ فَـلا يُـغَرَّ بِـطيبِ العَيشِ إِنسانُ

مكالمة في جوف الليل

عدت إلى غرفتي بعد أوّل يومٍ حافل، واستسلمت لنومٍ عميق سهّله “دش” فندقي ساخن…

حوالي الثانية بعد منتصف الليل…
استيقظت على صوت جوالي، واستغربت بأن المتصل أمي، فليس من عادتها أن تتصل في جوف الليل!

أجبت الاتصال بصوتٍ ثقيل بادي الاستغراب قائلاً في نفسي “الله يستر”.

كانت اللهفة بادية في نبرة أمي الحبيبة وهي تسألني عن حالي، ومكاني، فبدأت أقلق، وأخذت تسألني:

مع مين رحت؟
مع مجموعة من أصحابي.

رايح شغل ولا إيش؟
زي ما قلت لك يا أمي أحضر مؤتمر شباب الخليج العربي!

إيوة عن إيش المؤتمر هذا طيب؟
ليه يا أمي؟ إيش فيييي؟

مازلت أتذكر وقع الخبر علي كالصاعقة، وذلك عندما أعربت أمي عن خوفها البالغ عليّ، لأن رجلاً اتصل وأبلغ والدي أنني مع مجموعة من “الخونة”! للتوقيع على بيان معارضة معادي للدولة!! وزاد الطين بلّة بإبلاغهم… أنني سوف أعتقل فور عودتي!!!

في تلك اللحظة تمالكت نفسي وحاولة تهدئة روعها، ودحض هذه الافتراءات. ولكن هيهات أن يهدأ قلب الأم بعد صدمة كهذه، فوالله ما ارتاح قلبها حتى عودتي وأنا أؤكدّ لها أنني في سيارتي من مطار الدمام إلى المنزل.

وكذلك تواصلت مع أبي الذي كان حينها في أستراليا لأوضح له حقيقة المؤتمر وكذب ما بلغه عنه. كان والدي الحبيب في حالة صدمة :( وعندما استفسرت عن مصدر هذا الهراء علِمت من الذي تبرع بالاتصال وأبلغهم بهذا “الكلام الفاضي”!

وساهم استقراري بالمنطقة الشرقية – منذ 13 سنة- بينما يعيش والداي بالغربية في تصديقهما لهذا “البكّاش” الماثل أمامكم في الصورة التالية:

؟اكتشف

البكّاش

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [الحجرات: 6]}.

في آخر لحظة قرّرت عدم نشر هويّة بكّاشنا… الآن..
فعلى الرغم من كونه كاتب إعلامي معروف، وحقيقة عدم استجابته لمحاولات التواصل المتكررة للحصول على تبرير من جهته، إلا أنني وجدت راحةً نفسية من نوعٍ آخر في تركه، والاكتفاء بهذا القدر.

حب الوطن والحرص عليه ليس حكراً على أحد، هذه قيم غير قابلة للمزايدة يا سادة، وفي حضور الفعاليات التي تعزز مفهوم المواطنة وقيم الحوار إشارة بارزة على الحرص على الأوطان ورفعتها.

على فكرة… ترى أنا صرت من عشاق الكرك، بعد أن جربته من مضيفنا في فندق الريان :)

راعي الكرك

مصدر صورة كتارامصدر صورة راعي الكرك

عن المدوِّن: أحمد باقضوض

مواليد مكة المكرمة عام 1401. أحب ديني، وبلدي، والتصميم، والإنترنت، والتقنية، والأفلام، والأدب، والفن، والمشاعر الإنسانية، والموسيقى، وتطوير الذات، والناس الطيبة، واللعب بجميع أشكاله :) أكره الغباء، والتحجُّر، والبرود، والمستحيل، والتفكير السلبي والنمطي، والعنصرية، والحروب، وإسرائيل، ونوكيا، وسوء الخُلق. ترعرعت في جدة وقليلاً في مكة ثم اتجهت إلى الشرقية عام 1999 للدراسة، ولكن لم أوفق في إكمالها وأنا الآن موظف في أرامكو السعودية. متزوج ورزقني الله بحسن ولين.

  • Fagr

    حمدلله على السلامة ، و مرت الحادثه بـ سلام..
    لكن مثل هذا الشخص فاسق و يريد الفتنه لك ، لا اعلم ماهو سبب تلك الحركة القذرة ..
    لكن اتوقع و الله اعلم يكن الحقد عليك ..

    عموماً حفظك الله من الحاسدين و الحاقدين و حماك من الاعداء

تابع موجز حلم سعودي

RSS

كيف نقضي على العنف؟

أرشيف المواضيع