Apr
24
2011

الانتخابات البلدية وموقف الوزارة

شعار الانتخابات البلدية

بالأمس بدأ تسجيل أسماء المواطنين (قيد الناخبين) الراغبين في المشاركة في الدورة الثانية للحراك السياسي المحدود والنادر -بل الوحيد- المتاح للرجل السعودي لانتخاب نصف أعضاء مجلس البلدية، كُلٌّ في مدينته أو بالأحرى دائرته. والجدير بالذكر أن هذه الدورة الانتخابية جاءت بعد تأجيل -غير مُبرّر- وانتظار لتُخيِّب آمال الناخبين، الذين يطمحون لحصول المجلس على صلاحيات حقيقية، تقوم بها المسؤولية وتُعقد عليها الآمال. وكانت الخيبة مضاعفة لدى الناخبات السعوديات، واللاتي تم اقصاؤهن بعذرٍ بليد -عدم الاستعداد- لا يكاد يكون مقبولاً من مراهق يعاني من حَبِّ الشباب، خاصةً وأنه نفس العذر منذ الدورة الانتخابية الأولى عام 2005.

تواجه وزارة الشؤون البلدية والقروية -في هذه المرحلة- وعلى رأسها الوزير الأمير منصور بن متعب تحدّياً كبيراً لقدرتها على مواكبة الوعي السياسي والحقوقي الذي لا يكفّ عن النضج لدى المواطن السعودي، رجلاً وامرأة، شاباً وشيخاً، قبيلياً وخضيرياً، سُنّياً وشيعيّاً. فليس أمام الوزارة إلا أمرين، إما أن تلعب دوراً بطولياً فتمنح ثقتها -بصورة صلاحيات تشريعية كاملة- للأعضاء المنتخبين شعبياً، لأنهم يمثلون المواطن السعودي ومصالحه، وبالتالي مصالح الوطن، وإما أن تصادم المجتمع وتتشبّث بصلاحياتها المطلقة، وتستمر في منهج حماية الوضع الراهن الذي لن يثمر إلا المزيد من المشاعر السلبية تجاه هذه التجربة المتعكزة.

ومما لا يخفى على المتابع ما تنادى به بعض المواطنين من مقاطعة لهذه الانتخابات الصورية بوضعها الحالي، حيث يستخرج المواطن بطاقة ناخب ثم يمتنع عن التصويت احتجاجاً على انعدام الصلاحيات وإقصاء المرأة. وحتى تُبادر الوزارة -أو جهة أعلى منها- لتدارك الوضع، فإن من شأن هذه المواقف أن تزيد من وعي المجتمع السياسي، وتدفع بعجلة الإصلاح خطوةً في الاتجاه الصحيح نحو دولة الحقوق والمؤسسات.

ملاحظة: أعلم بأن المعطيات تشير -بشكل شبه قاطع- أن الوزارة لن تلعب أي دور إيجابي هنا، إلا أن ذلك لا يتعارض مع حقيقة كونها الجهة الأكثر جاهزية لقيادة التغيير بحكم صلاحياتها واختصاصها، والله أعلم.

عن المدوِّن: أحمد باقضوض

مواليد مكة المكرمة عام 1401. أحب ديني، وبلدي، والتصميم، والإنترنت، والتقنية، والأفلام، والأدب، والفن، والمشاعر الإنسانية، والموسيقى، وتطوير الذات، والناس الطيبة، واللعب بجميع أشكاله :) أكره الغباء، والتحجُّر، والبرود، والمستحيل، والتفكير السلبي والنمطي، والعنصرية، والحروب، وإسرائيل، وسوء الخُلق. ترعرعت في جدة وقليلاً في مكة ثم اتجهت إلى الشرقية عام 1999 للدراسة، أعمل في أرامكو السعودية. متزوج وأب لثلاثة أرواح جميلة.

تابع موجز حلم سعودي

RSS

#مسامير – النداء الأخير

أرشيف المواضيع