Nov
12
2010

حقَّ المرأة السعودية في العمل كاشيرة

صورة إعلان في صحيفة عن وظيفة كاشيرة بمميزات تأمين طبي وتأمينات وبدلات

هذه التدوينة هي محاولة تحليل الموجة التي ثارت حول توظيف بنده لسيدات سعوديات في مراكز تجارية عامة كمحاسبات (كاشيرات)، وما تلاها من نداءات التيار السلفي بمقاطعة بنده، ثم فتوى هيئة كبار العلماء بتحريم عمل المرأة “كاشيرة”، وأخيراً ثورة الإعلام على هذه الفتوى. في البداية دعونا نتفق على نقاط أساسية لا يختلف عليها عاقلان مطَّلعان على القضية وطبيعة المملكة بشكل عام:

  1. يحق لبنده وغيرها اتخاذ أي قرار نظامي -مثل توظيف من تراه مناسباً للقيام بمهام المؤسسة- يصب في مصلحتها
  2. يحق لجميع فئات المجتمع ومؤسساته -الدينية والإعلامية كمثال- إبداء الرأي بالرفض أو القبول لأي ظاهرة تمسُّ معتقداتنا وتقاليدنا
  3. القضية مُسيَّسة وتشكِّل نقطة صراع بين التيار الديني السلفي (المطاوعة) مثل الشيخ يوسف الأحمد والتيار العلماني والليبرالي مثل الكاتب خلف الحربي


ومن منطلق النقطة الأخير نعلم بأنه ليس كل من خاض في الموضوع هدفه إصابة كبد الحقيقة وتبيانها، بل من النادر -في الواقع- أن نجد صوت الحق في مثل هذه القضايا. فكل طرفٍ يغالب الآخر كهدف، إيماناً بأن الحق حِكرٌ على ما يراه دون غيره. وإنني حيث أكتب هذه المقدمة أحاول جهدي أن أكون صادقاً وحيادياً مع نفسي وأمامكم بعد الله.

الفرضيات التالية أثَّرت على نظرتي للقضية:

  1. اتضح لدي أن وراء شركة صافولا -مالكة بنده- إدارةً تضمُّ فكراً ذا نزعةٍ تغريبيةٍ في ما يتعلقُ بملفِّ المرأة.
  2. فتوى هيئة كبار العلماء بتحريم عمل الكاشيرات كانت بناءً على سؤالٍ مُفَخَّخٍ وتعلُّلاً بفتنة “الاختلاط”.
  3. الأصل أن هيئة كبار العلماء اجتهدت لتبيان الحق. ولكن تاريخها لا يجعلني متَّبعاً لمخرجاتها دون تقصٍّ وعرض الفتوى على من أثق به من علماء المسلمين أمثال الشيخ القرضاوي الذي استشهد بقصة موسى -عليه السلام- على عمل المرأة، وهو ما أتعبد الله به.

أما وقد اتضحت المعطيات فبإمكاني القول الآن أنني أنتقد هيئة كبار العلماء (هـ.ك.ع) لأنها أخطأت في أسلوب طرحها للفتوى. حيث أن الفتوى خلت من أي تأصيل شرعي (آية أو حديث أو سنة أو إجماع) وهذا مما يستنكر من جهة موقرة مثلها، ويجعلها تبدو وكأنها تقول نحن كبار العلماء فاتَّبِعونا دون أدنى حاجة لإقناعكم بأمور دينكم الحياتية! هناك من يقول بأن الفتوى ذكرت عِلَّة “الاختلاط” التي قد تكون هـ.ك.ع وضحت تحريمه في فتوى سابقة. هنا أقول كان الأجدر بها إذن أن توضح ذلك بذكر رقم فتوى “الاختلاط” على أقل تقدير، لتصبح فتوى التحريم متكاملة. من جهةٍ أخرى فإن هـ.ك.ع فات عليها أن تلمِّح من بعيد أو قريب موقع فتواها من الوضع السائد في الأسواق الشعبية التي تعمل فيها البائعات منذ زمنٍ بعيدٍ إلى يومنا الحاضر، وغير ذلك من الوظائف المشابهة مثل موظفات الاستقبال. لو أن أحدنا ذهب إلى إمام مسجده مستفتياً لذكر له الإمام فتوى مؤصلة شرعياً وعمل على تبيان السبب وتطرق إلى الحالات المشابهة أيضاً. فإنني إذ أنتقد هـ.ك.ع فإن ذلك لما أكنُّه من تقديرٍ لعملها الجليل المناطِ بها من النصحِ للأمَّة لتقوم به على الوجه الأكمل.

النقطة الثانية أن من أثارت الكاشيرات حفيظتهم قالوا -بتهكم- أن المرأة غنية عن خمسمائة فرصة وظيفية من بنده. فهي لا تغني ولا تسمن من جوع. كما أن الأولى أن ينظر في وظائف أفضل لتوفيرها للمرأة بدل هذه الوظيفة التي يرفضها المجتمع، بل أن النظر إلى بطالة المرأة والرجل يعاني من نفس المشكلة هو -أيضاً- خلل في الأولويات. وفي ذلك القول مجموعة أفكار خاطئة بشكل أو بآخر. حيث أنه يخطئ من يعتقد أن القضية قضية توفير عمل لعاطلات عن العمل فقط (وبس)! القضية -الجوهرية عندي- هي قضية حرية وحق المرأة في طلب رزقها في حدود الشرع، مع ملاحظة أن الشرع ليس حكراً على هـ.ك.ع. وبالنسبة لتوفير وظائف أنسب للمرأة السعودية فهذا مجرّد كلام لا يسمن ولا يغني من جوع، وحتى لو افترضنا توفُّر هذه الوظائف “الأنسب” -كمعلمة- فسنرى نساءً لن تناسبهن هذه الوظائف إما بسبب المهارات أو غير ذلك، بخلاف محاسبة في (سوبر ماركت) حيث لا حاجة لمهارة فوق عادية. كما ستوفِّر -حال تبنيها- الكثير من الفرص الإضافية في أغلب أنحاء المملكة. وبالنسبة لقول أن الرجال أولى بالوظيفة فهذا تمييز عنصري يظلم المرأة والمجتمع من ناحية اقتصادية، لأن المرأة نصف المجتمع والأجدر أن تكون الأولوية في المفاضلة لوظيفة ما لمن يقوم بها على أتمِّ وجه، رجلاً كان أو امرأة.

ختاماً طلب الرزق أيّاً كان لا يعيب المرأة ما دام في حدود الشرع. وليس من المروءة أن نرى المرأة في قمة حاجتها ونمنعها عن طلب رزقها باسم الدين دون أن نوفِّر لها البدائل!

عن المدوِّن: أحمد باقضوض

مواليد مكة المكرمة عام 1401. أحب ديني، وبلدي، والتصميم، والإنترنت، والتقنية، والأفلام، والأدب، والفن، والمشاعر الإنسانية، والموسيقى، وتطوير الذات، والناس الطيبة، واللعب بجميع أشكاله :) أكره الغباء، والتحجُّر، والبرود، والمستحيل، والتفكير السلبي والنمطي، والعنصرية، والحروب، وإسرائيل، وسوء الخُلق. ترعرعت في جدة وقليلاً في مكة ثم اتجهت إلى الشرقية عام 1999 للدراسة، أعمل في أرامكو السعودية. متزوج وأب لثلاثة أرواح جميلة.

  • نوفه

    أحسنت في ما قلت
    المشكلة اليمين واليسار يتنازعون المرأة ولا يدعونها تقرر حينما تقرأ ما يكتب
    في الصحف ومعارك الليبراليين والملتزمين تشعر بحجم الوصاية الذي يحيط بها
    وكأنها كائن لا تملك القرار لا يحق لأي أحد أن يتدخل في هذا الشأن
    ويقرر إن كانت تعمل أو لا تعمل الباب فتح في هذه الوظيفة
    هي فقط من يحق لها أن تختار تعمل أو لا تعمل بحسب تفكيرها وخلفيتها الاجتماعية، أما تدخل هؤلاء الناس الفج في تحريم أو تحليل فهذا غير مقبول
    أتذكر أني ضحكت حد الثمالة حينما قرأت بمنتدى نسائي
    موضوع كتبته امرأة تقول الحمد لله أن ه.ك.ع تعرف مصلحتنا أترضين
    أيتها المرأة أن يحاسب زوجك امرأة غريبة
    هذا أدعى للفتنة وربما يعجب زوجك بها ويذهب اليها
    أي أنها لا تريد احقاق حق ولا ابطال باطل فقط هي ترى الموضوع بعين امرأة
    غيورة تخشى على زوجها اللطيف
    وهكذا ديدن كل فئة هم يحرمون ويحللون هذا الأمر لمصلحتهم الخاصة
    شكرًا لك

  • نعم أتفق معك بأن الآراء في هذه القضيه في الغالب كانت مسيسه وكلن يبي يفوز بهالمنازله اللي كانت الكاشيره هالمرة هي الملعب لهذه المنازلة ..

    ولكن أنا أستغرب من اللي خلا هيئة كبار العلماء هي سبب العطاله النسائيه .. الهيئه أفتت بهذه الفتوى رد على سؤال واضح وتحريمها كان واضح .. فتحريمها للعمل ككاشيره في وضع مختلط ينتج عنه مفسده .. فاللي يقول انه يبي يوظف بنات لخدمة النساء فقط وفي وضع مخصص للفتيات ليه يزعل من هالفتوى؟؟

    والكتاب اللي اقامو الدنيا واقعدوها ادعاء منهم بحب مصلحة الفتاه وينكم عن المدارس الخاصه والجرم اللي بحق المدرسات .. سواء من نسبة السعودة او التعامل ..

    واستغرب زعلهم من الفتوى رغم ان الفتوى ماتخص كلامهم اللي يقولونه بان الوظيفه بتكون معزلوه وخاصه للنساء .. ولا الموضوع حرش وبس؟

    وفي الأخير موضوع العطاله المسؤول الأول عنه وزارة العمل ولم أرى أي انتقاد في مثل هذا الموضوع وجه الى الوزارة ..

    والنقطه بعد الأخيره .. الهيئه جهة غير تنفيذيه فلن تستطيع منع التوظيف .. فليه نزل على بنده الورع والتقوى في هالموضوع بالذات وماتبي تسوي الحرام؟؟

  • المحتررف

    نعم من حق المرأة أن تعمل …
    عمل ليس مثلما تفعل بندهـ … ولهذا فأنا مقاطع لبندهـ
    وسأستمر في مقاطعتها ….. بنده جعلت من المرأة ( سلعة لا أن تبيع سلعة ) وكان
    باستطاعة المسؤولين توظيفهن في مكان آخر والدليل بأنهم عندما علموا بأمر المقاطعة وجه أحد مسؤولي بنده بنقل الكاشيرات في وظائف أخرى غير اختلاطية ؟؟!
    اذا هنا بانت حقيقة بنده ومن وراءها سأظل مقاطع …. ولن أشتري من بندهـ

تابع موجز حلم سعودي

RSS

#مسامير – النداء الأخير

أرشيف المواضيع