Sep
20
2012

لا لتعديل المادة 114

اجتماع مجلس الشورى بتاريخ 23 شوال 1433

ينتهي التوقيف بمضي خمسة أيام، إلا إذا رأى المحقق تمديد مدة التوقيف فيجب قبل انقضائها أن يقوم بعرض الأوراق على رئيس فرع هيئة التحقيق والادعاء العام بالمنطقة ليصدر أمرا بتمديد مدة التوقيف مدة أو مددا متعاقبة، على ألا تزيد في مجموعها على أربعين يوما من تاريخ القبض عليه، أو الإفراج عن المتهم. وفي الحالات التي تتطلب التوقيف مدة أطول يرفع الأمر إلى رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام ليصدر أمره بالتمديد لمدة أو مدد متعاقبة لا تزيد أي منها على ثلاثين يوما، ولا يزيد مجموعها على ستة أشهر من تاريخ القبض على المتهم، يتعين بعدها مباشرة إحالته إلى المحكمة المختصة، أو الإفراج عنه. — المادة 114، نظام الإجراءات الجزائية

يلتمس القارئ للمادة 114 من نظام الإجراءات الجزائية الحرص الشديد على تحديد الفترة الزمنية لسجن المتهم، وحثّ الجهات القضائية على الإسراع في إدانة المتهم أو الإفراج عنه. لأن الأصل في الإنسان براءته. ومجرد وجود هذه المادة -كما هي- يعتبر إنجازاً وطنياً في الانحياز للعدل. ولطالما لوّحت به الحكومة السعودية في وجه كل من قد يتهمها بالتقصير في حماية حقوق الإنسان.

ومن المعلوم لدى الجميع أن كيفية تطبيق الأنظمة والقوانين قد لا تتسق مع الأهداف التي وضعت لأجلها. ويرجع ذلك إلى عدم احترام القانون من جهة، وعدم تفعيل الأنظمة الرقابية من جهة أخرى. فعلى سبيل المثال: لا تزال وزارة الداخلية تنتهك هذه المادة تحديداً، وذلك بسجنها العديد من المتهمين لأكثر من 6 أشهر بل ما يزيد عن 6 سنوات كما لمّح بذلك الشيخ يوسف الأحمد فك الله أسره! ولانعدام الشفافية لا نعلم مدى إلتزام الجهات المختصة بتعليمات تمديد مدة سجن هؤلاء المظلومين خلال الستة أشهر الأولى.

وعلى أية حال فإن مصابنا القانوني والشرعي في هذه الانتهاكات للأنظمة العدلية من أحد أكبر وأهم أجهزة الدولة يهون أمام مصيبة تأييد لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية في مجلس الشورى لتعديل المادة 114 بإضافة النص التالي إليها:

في الحالات الاستثنائية التي يتطلب التوقيف مدة أطول للمحكمة الموافقة على طلب تمديد التوقيف لمدة أو لمدد متعاقبة بحسب ماتراه وأن تصدر أمراً قضائيا مسبباً في ذلك.

وهو ما يجعل انتهاكات حقوق المتهم قبل تعديل المادة 114 ممارسات قانونية بعد التعديل! حيث يصبح أي مواطن عرضة للاعتقال في أي لحظة لأي شبهة وتمديد فترة سجنه حتى… الموت! وسيكون كل ذلك تحت حماية “القانون”!! ببساطة -بعد تعديل المادة 114- ستطبق السعودية نظام طوارئ أشبه ما يكون بنظام المخلوع حسني مبارك. وهذا والله فيه إذلال لكرامة الشعب. ولا يفوتني أن أشكر جمعية حقوق الإنسان السعودية على بيانها الذي جاء فيه:

تؤكد الجمعية على أن لا تكون الحوادث الإرهابية التي عانت منها المملكة وتجاوزتها بحمد الله أساسا ودافعاً لتشريع أنظمة قد تؤثر سلبا على العلاقة ذات الطبيعة الخاصة التي تربط القيادة في المملكة بمواطنيها من خلال إعطاء صلاحيات مطلقة لبعض الأجهزة الحكومية التي قد يتسبب مباشرتها لها في انتهاك حقوق الأفراد وحرياتهم وتتعارض مع الأنظمة العدلية في المملكة؛ ومن أبرزها نظام الإجراءات الجزائية ونظام المرافعات الشرعية المستمدة من الشريعة الإسلامية والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة والمتوجة بالنظام الأساسي للحكم الذي يؤكد على قيم العدالة

كما تجدر الإشادة بتصدي “أقلية” من داخل لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية وبعض أعضاء المجلس لمشروع التعديل المجحف. وجود وموقف هؤلاء الأحرار هو جذوة أمل، تذكرّنا بحتمية تمثيل مجلس الشورى لإرادة الشعب.


في بقية العالم.. تحدد أقصى مدة لتوقيف من الأصل فيهم البراءة بالساعات والأيام. جماعتنا ما كفاهم نص سنة.. يبغوها فوضى!#لا_لتعديل_المادة_114
@bagadood
Ahmad Bagadood

وسم (هاش تاق) الموضوع على تويتر #لا_لتعديل_المادة_114

كتبوا عن الموضوع:
حقوق المتهم تحت قبة الشورى

والسـلام

عن المدوِّن: أحمد باقضوض

مواليد مكة المكرمة عام 1401. أحب ديني، وبلدي، والتصميم، والإنترنت، والتقنية، والأفلام، والأدب، والفن، والمشاعر الإنسانية، والموسيقى، وتطوير الذات، والناس الطيبة، واللعب بجميع أشكاله :) أكره الغباء، والتحجُّر، والبرود، والمستحيل، والتفكير السلبي والنمطي، والعنصرية، والحروب، وإسرائيل، وسوء الخُلق. ترعرعت في جدة وقليلاً في مكة ثم اتجهت إلى الشرقية عام 1999 للدراسة، أعمل في أرامكو السعودية. متزوج وأب لثلاثة أرواح جميلة.

تابع موجز حلم سعودي

RSS

#مسامير – النداء الأخير

أرشيف المواضيع