Jun
28
2011

حلم الأمة الإسلامية

صورة الكعبة في الحرم المكي الشريف

قال صلى الله عليه وسلم: من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، وفي رواية: من قتل دون مظلمته فهو شهيد. تخريج الحديث.

كتب أخي العزيز أبو عمر السكران مقالاً عنونه برايات الجاهلية، يدّعي فيه أن المسلم الذي يطمح إلى لمّ شمل الأمة الإسلامية لايمكن له أن ينضوي تحت أي رايةٍ سوى راية الأمة الإسلامية. بل زاد على ذلك -سامحه الله- وكتب في تويتر أن من يرفع راية الوطنية فهو يريد تمزيق الأمة الإسلامية!

من يرفع رايةالأمميةالإسلامية فهذا يريد الاجتماع على الحق(واعتصموا بحبل الله)ومن يرفع راية الوطنية فهذا يريد تمزيق الأمة وإحياء السايكسبيكوية
@AboOmar_Sakran
ابراهيم السكران

إن هذا الخطاب القديم والمتكرر لا يمتّ إلى الواقع بصلة، كما أنه يحجّر ما جعل الله فيه سعة للمسلمين، وسأحاول توضيح وجهة نظري مستعيناً بالله.

فقه الممكن

يقول محمود غنيم:

أنّى اتجهت إلى الإســـلام في بلدٍ *** تجده كالطير مقصوصاً جناحـاهُ
ويح العروبة كان الكونُ مسرحها *** فأصبحت تتوارى في زوايـــاهُ

لا يخفى على مسلمٍ اليوم حالة الوهن والتشرذم التي تعيشها الأمة الاسلامية، فهي -ما بين طوائفٍ متناحرة، ودولٍ محدودة بجغرافيتها السياسية- لا تملك مقومات نهضتها، فارحم عقولنا يا إبراهيم، ودع عنك الشعارات العاطفية والبراقة.

إن راية الوطن الواحد والالتفاف حول مسببات رِفعتها كفيلة بصنع دول إسلامية قوية، وأخرى متصالحة مع أفراد شعوبها المسلمة، وجميعها ذوات سيادة، ونفوذ متفاوت. وسنجد أن الفرد المسلم في هكذا أوطان تتاح له حرية التعبير عن الرأي، والعدالة -وليس المساواة- في القضاء والفرص، وحق المشاركة في العملية السياسية. عندها تتكوّن لدينا -بشكل طبيعي- مجتمعات إسلامية تعيش بكرامةٍ في أوطانها، ومؤهلة للنهضة كأمة إسلامية. ولنا عبرة في بحث الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن كيان سياسي قائم يبايعه لنصرة الدعوة الإسلامية في بداياتها.

يقول الإمام الغزالي: السلطان ضروري في نظام الدين ونظام الدنيا.

فأين كيان الأمة الإسلامية السياسي اليوم؟
وأين سلطان الأمة الإسلامية اليوم؟
وما هي الدولة التي ستعامل المسلمين من غير المواطنين كالمواطنين المسلمين؟

أما أنا فأعلم أين… في أحلامنا السعيدة.

المسلم الوحيد (أبو صالح)

يقول أصلحه الله في محاولة متعثرة للإجابة على تساؤل لماذا نهتم بأوطاننا؟

الحقيقة نحن نهتم ببلدنا في كافة مصالحه لاعتبارات أعظم وأجل من دافع الوطنية، فنحن يدفعنا لنصرة بلدنا والدفاع عن قضاياه: كونه جزيرة الإسلام، ومبعث محمد صلى الله عليه وسلم، ومحضن الحرمين، ومنطلق دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وكونه أفضل بلد في العالم الإسلامي من حيث المكتسبات الشرعية في القضاء الشرعي، والتعليم العام، وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمؤسسات الدعوية والغوثية، ومنزلة العلماء في المجتمع، ونحو ذلك.

هنا يمارس الكاتب نوعاً من الخداع. فهذه الإجابة لا تفيد المسلم في مصر، وتونس، واليمن، والعراق، وإندونيسيا، وتركيا، و… إلخ. فإخواننا المسلمون في هذه البلدان، لا تستحق أوطانهم الإهتمام منهم! الإجابة بهذا الإنغلاق الجغرافي ودون مراعاة للسياق التاريخي تناقض مبدأ رفع راية الأمة الإسلامية كما يدعو الكاتب، وتبدو مفصّلة لخدمة تحزّبات سعودية معيّنة، في مجابهة أي كيان منافس.

إنني -بتواضع- أدّعي بأن الفرد السعودي يحمل الراية الوطنية، والإسلامية، ويجمع بينها في توازنٍ قد تشوبه في بعض الحالات أخطاء لا مهرب منها. فنجد السعودي مطالباً بتوطين الوظائف، ومشرّعاً لقوانين تقودنا نحو ذلك الهدف الوطني البحت، كما نجد نفس المواطن السعودي يهبّ حميّةً للدين والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

ربما نحتاج إلى أن نتذكر حقيقة رفع الغالبية السعودية لراية الأمة الإسلامية فوق أي لواء أو رايةٍ أخرى. فالراية الإسلامية تسمو بطبيعة مشرّعها على الراية الوطنية، ولكنها ليست نقيضةً لها بالضرورة. ومما يتضح من مقال كاتبنا الكريم أن إشكاليته تكمن في المساواة بين المواطنين على اختلاف أديانهم وطوائفهم، والسؤال الطبيعي هنا هو من قال بأن رفع راية الوطنية يقتضي هذه المساواة؟ إننا نتعبد الله برفع راية الوطنية، كوسيلةٍ لتحقيق الاستخلاف في الأرض، والنهضة بالفرد المسلم. وأتفق مع الكاتب بأن العدل هو المقياس الصحيح لا المساواة، وفي وطنٍ يدّعي الحكم بالشريعة الإسلامية، يبدو حلماً ممكن التحقيق، أما بالنسبة للمسلمين في أوطانٍ تحكم بأحكام وضعية، فلا يكلّف الله نفساً إلا وسعها.

عن المدوِّن: أحمد باقضوض

مواليد مكة المكرمة عام 1401. أحب ديني، وبلدي، والتصميم، والإنترنت، والتقنية، والأفلام، والأدب، والفن، والمشاعر الإنسانية، والموسيقى، وتطوير الذات، والناس الطيبة، واللعب بجميع أشكاله :) أكره الغباء، والتحجُّر، والبرود، والمستحيل، والتفكير السلبي والنمطي، والعنصرية، والحروب، وإسرائيل، وسوء الخُلق. ترعرعت في جدة وقليلاً في مكة ثم اتجهت إلى الشرقية عام 1999 للدراسة، أعمل في أرامكو السعودية. متزوج وأب لثلاثة أرواح جميلة.

تابع موجز حلم سعودي

RSS

#مسامير – النداء الأخير

أرشيف المواضيع